مقالات وتقارير

العراق يلفظ انفاسه الأخيرة .. بلاد النهرين يترقب اقسى صيف في تأريخه والجهات المختصة تكتفي بزرع الأشجار

في ظل الازمة العالمية في الجفاف وشحة المياه، فأن فصل الشتاء الحالي في بلاد الرافدين، هو الاقل من ناحية كميات الامطار المتساقطة، في حين ان البلاد يعاني من الاساس من جفاف شديد أثر بشكل كبير على كمية المساحات المزروعة، وتقليصها الى حد ما اضافة الى جفاف الاهوار والمعالم الاخرى التي تم ادراجها على لائحة اليونسكو للتراث العالمي.
المستشار السابق عادل المختار يقول خلال حديث لـ”وطن نيوز” ان “الخزين المائي، هو الاسوء في تأريخ العراق والامطار شحيحة الى درجة كبيرة والوجبات المطرية لم تحدث اي تغيير في الخزين وايضا ايردات المياه من تركيا ضعيفة في ظل التوسع الحالي بالنسبة، للأراضي الزراعية وهذا يدل على ان الصيف القادم سيكون الاقسى في تاريخ العراق ولم نرى مثله على الاطلاق من ناحية السخونة والجفاف”.
واضاف المختار “ولم نرى اي خطط على ارض الواقع من الجهات ذات العلاقة، بل على العكس فأن وزارتي البيئة والزراعة لا زالت تزرع الاشجار وهذا غير صحيح في الوقت الحالي وأن عمليات الزراعة تكون في الشهر الثاني والثالث” لافتا الى ان “هذا بحد ذاته يسبب مشكلة جديدة تضاف الى مشاكل المياه والزراعة في العراق بل حتى انها تؤثر على مياه الشرب وهذه فوضى”.
هذا ويعاني نحو 60% من الفلاحين في العديد من المحافظات العراقية جراء تقليص المساحات المزروعة وخفض كميات المياه المستخدمة، وفقا لاستطلاع أجرته منظمة “المجلس النرويجي للاجئين” غير الحكومية، داعية السلطات الى إدارة الموارد المائية بشكل أفضل.
وكشف مسح أجراه المجلس أن دخل بعض المزارعين زاد في 2023 مقارنة بالعام 2022، عازيا الفضل في ذلك إلى هطول الأمطار بنسبة “أعلى من التقديرات” الأولية، مما أدى لتحسن معدلات المحاصيل.
وأجرت المنظمة الدراسة خلال يوليو وأغسطس في 4 محافظات عراقية، بناء على نتائج الحصاد وتأثير الجفاف على الأسر، وقابلت خلالها 1079 شخصا، وكانت 40% من العيّنة من النساء، و94% من المستطلعين من سكان المناطق الريفية.
وخلال 2023، استمرت قضايا “الحصول على المياه” في “التأثير على الإنتاج الزراعي”، وفقا للمسح الذي أكد أن “60% من المزارعين اضطروا لزراعة مساحات أقل من الأراضي أو لاستخدام كميات أقل من المياه بسبب أحوال الطقس القاسية” في محافظات شمال البلاد (نينوى، كركوك، صلاح الدين)، وفي الأنبار غربي البلاد، بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس.
ويكشف رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بغداد، آوكي لوتسما، أن العراق بلغ بين عامي 2021 و2022، مستوى قياسياً في الجفاف وارتفاع درجات الحرارة الشديد والذي بلغ 54 درجة مئوية / 130 درجة فهرنهايت سُجلت في الجنوب.
ويضيف لوتسما، بأن العراق يتلقى مياهاً أقل من قبل – من حوالي 30 مليار متر مكعب في عام 1933 إلى حوالي 9.5 مليار اليوم. ومن المتوقع أن يصل نصيب الفرد من المياه إلى 479 متراً مكعباً بحلول عام 2030 – وهو مقدار بعيد كل البعد عن معيار منظمة الصحة العالمية البالغ 1700 متر مكعب سنوياً، ما يهدد الأمن الغذائي والحياة والتنمية.
هذا ورفضت وزارة الموارد المائية العراقية ما وصفتها بـ “النظرة السوداوية” للتقارير الأممية، حول المستقبل المائي في العراق، وفق ما قاله الناطق باسم الوزارة خالد شمال لبي بي سي.
وأكد شمال أن المخزون الاستراتيجي ارتفع بنسبة 35% من بداية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني مقارنة بنفس الفترة من العام الذي سبقه.
وبين شمال، أن الحكومة العراقية الحالية، تعطي ملف المياه أهمية كبرى، لافتاً إلى أن “كمية الإطلاقات الآن لنهري دجلة والفرات لا تمثل سوى 30% من الاستحقاق الطبيعي للعراق”، موضحاً، أن “تصاريف نهر دجلة تبلغ 313 مترا معكبا بالثانية أما نهر الفرات فتبلغ تصاريفه 175 مترا مكعبا بالثانية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى