مقالات وتقارير

تقارب الرياض وطهران .. ماذا سيجني العراق منه ؟

أصحت طهران والرياض على صفحة جديدة من العلاقات الدبلوماسية ، مع توقعات أن ينعكس هذا الأمر بخفض التصعيد والحد من التوتر في المنطقة في وقت يشهد العالم توترات سياسية وعسكرية.  

وبعد  مدة قليلة على الإعلان عن اتفاق عودة العلاقات الدبلوماسية ارتفع الريال الإيراني، بنسبة طفيفة، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، فيما يؤكد محللون أن استمرار التقارب ستكون له آثار اقتصادية محدودة.  

  من جانبها، أعربت الخارجية العراقية عن ترحيبها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والسعودية، مؤكدة أن بموجب هذا الاتفاق ستبدأ صفحة جديدة من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وبدوره، ثمن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، جهود بلاده التي توجت بالاتفاق التاريخي بين السعودية وإيران، مؤكدا أن العراق على يقين كامل بالانعكاسات الإيجابية الكبيرة لهذا الاتفاق، ليس على العراق والمنطقة فحسب بل على العالم أجمع، موضحا أن  الحوار الدبلوماسي هو الخيار الأمثل لحل النزاعات وإنهاء الخلافات بين الأشقاء والأصدقاء.

وبحسب مختصين فانه لا شك أن تقارب الرياض وطهران اللتان تدعمان أطرافا متنافسة في الصراعات الإقليمية والخلافات السياسية في سورية ولبنان والعراق منذ سنوات، سيسهم بشكل كبير في إضفاء حالة من الهدوء وجو الاستقرار على بغداد التي تحكم فيها أطرافا موالية لإيران قبضتها على القرار السياسي والأمني والاقتصادي.

وحول الحوار الدبلوماسي وما قام به العراق من خطوات دبلوماسية ناجحة بين السعودية وإيران، فإن توالي الزيارات بين المسؤولين السعوديين والعراقيين يعكس هذا الأمر، فضلا عن توالي الزيارات المماثلة بين نظرائهم الإيرانيين إلى بغداد، يؤكد مدى أهمية العراق كحلقة مفصلية في إعادة التوافق السعودي الإيراني، الذي توج في العاشر من شهر مارس/آذار الجاري.

وأوضحوا أن هذا التقارب قد يخدم بشكل كبير المصالح الاقتصادية الصينية في المنطقة، ولكن استفادة طهران الاقتصادية منه ستبقى في حدود ضيقة ما لم ترفع العقوبات الدولية.  

أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة العراقية، عبدالرحمن نجم المشهداني، قلل من تأثير هذا التقارب على الاقتصاد العالمي، ويرى أن “آثاره على المدى القريب والمتوسط قد تكون سياسية وأمنية ترتبط في المنطقة”.  

ويشرح المشهداني في رد على استفسارات أنه قد يكون لهذا التقارب آثار اقتصادية إيجابية، ولكنها لن تظهر إلا “بعد تخفيف العقوبات الأميركية والدولية على إيران”، مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن هذا الأمر قد يحصل “خاصة وأن التقارب تم بوساطة صينية وليس أميركية”.  

وأضرت إعادة فرض العقوبات الأميركية، في 2018 من الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، بالاقتصاد الإيراني مع الحد من صادرات النفط الإيرانية وتراجع القدرة على الحصول على العملات الأجنبية، بحسب تقرير لوكالة رويترز.  

وأشار موقع الصرف الأجنبي الإلكتروني “بونباست دوت كوم” إلى أن الريال الإيراني سجل السبت 447 ألفا مقابل الدولار في السوق الحرة غير الرسمية مقارنة مع 477 ألفا الجمعة.  

وهبط الريال الإيراني إلى مستوى قياسي عند 601500 للدولار، في أواخر فبراير ،ولكنه عاد للارتفاع، في مارس ،بعد تراجع التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني على ما يبدو مع زيارة رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إلى طهران.  

وفقد الريال ما يقرب من 30 في المئة من قيمته منذ بدء الاحتجاجات واسعة بإيران، في سبتمبر، بعد وفاة شابة إيرانية كردية أثناء احتجازها من قبل الشرطة.  

ويتفق المحلل الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة، عامر الشوبكي، مع المشهداني، وقال إن “التأثير على الاقتصاد العالمي على المدى القريب والمتوسط سيكون محدودا، إذ أن حجم الاقتصادين السعودي والإيراني مجتمعين لا يمثل سوى 2 في المئة من إجمالي الاقتصاد العالمي، إذ يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للسعودية تريليون دولار، فيما يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيران 460 مليار دولار”.  

وأضاف أنه في حال استمر هذا التقارب على المدى الطويل ستكون للرياض وطهران أهمية “كبرى في خطط الصين ضمن مبادرة الحزام والطريق، ما قد يعزز من الاقتصاد الصيني في حينها”.  

ويوضح الشوبكي “أنه في الوقت الذي يشهد فيه العالم توترات جيوسياسية غير مسبوقة حيث تنشغل القوى العظمى بالحرب في أوكرانيا، تحركت الصين وهي الشريك التجاري الأول لإيران والسعودية، إذ تستفيد بكين من أنها المشتري الرئيسي للنفط من كلا البلدين، ولديها اهتمام باستقرار المنطقة من أجل مبادرتها لضمان انسياب بضائعها لأوروبا وأفريقيا”.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى