اخبـار العراقمقالات وتقارير

لتحجيم الصحافة … البرلمان يقيد حرية التعبير

لازال العراق ينشد الامل بأن تصبح حرية الصحافة والتعبير عن الرأي السائدة والرائدة ليكون بلدنا هو الوجه الناصع لتطبيق الديمقراطية بأجمل صورها واعطاء درسا بليغا لكل دول الجوار والمنطقة بأن العراق بلد التعددية والحرية ، وقرار لجنة الثقافة البرلمانية الاخير القاضي بتوجيه هيئة الاعلام والاتصالات بمعاقبة وسائل الاعلام التي تسيء للبرلمان اثار ضجة لدى الكثير من المتابعين والمواطنين على حد سواء.
توجيه برلماني ملزم لهيئة الاعلام
وجهت لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام النيابية رسميا، هيئة الإعلام والاتصالات بمحاسبة المحطات الفضائية والاذاعية التي تظهر في برامجها اساءات علنية لاعضاء مجلس النواب بدون وجه حق.
وشدد رئيس (السن) للجنة و الاعضاء في كتاب رسمي وجه إلى الهيئة على اهمية رصد الاساءات والاستهدافات الاعلامية التي ازدادت في الآونة الاخيرة على أعضاء مجلس النواب من قبل قسم الرصد في الهيئة ومحاسبة تلك المحطات وفق القانون.
وأوضحت اللجنة بأنها مع حرية التعبير وابداء الاراء والانتقادات البناءة وتشخيص الأخطاء،لمعالجتها والوقوف عليها من قبل الجهة المعنية، لكن ان يقوم بعض مقدمي البرامج او الضيوف باستخدام ألفاظ نابية او اتهامات لاغراض التسقيط او الشهرة، فهذا يدل على وجود دوافع اما شخصية او جهوية تستغل بحجة الديمقراطية،وهو يخالف ما تعمل عليه اللجنة بتثبيت حرية التعبير والرأي في القوانين والتشريعات التي في عهدتها.
الامل المنشود بات غير منشود
فيما اعرب الصحفي علي الملا عن تأسفه لمثل هكذا قرارات من قبل السلطة التشريعية ، والتي من المفترض ان تشرع قوانين تسهم في تدعيم أسس الديمقراطية وحرية التعبير لا ان تحجم وتضييق الخناق على السلطة الرابعة.
وأضاف الملا في حديثه لـ “وطن نيوز” انه “مابعد عام 2003 ، تأمل العراقيين خيرا بأنجلاء حقبة التسلط والاستبداد والحزب الاوحد الذي يزيل كل من يقف بوجهه ولو بكلمة واحدة” ، مبينا ان الامل المنشود بأنجلاء تلك الحقبة بات غير منشود.
واضاف الملا انه “على مايبدو ان هذه الحقبة تتجدد بشخوص مختلفين وبصيغ مستحدثة بحداثة التكنولوجيا والتطور وذلك من خلال توجيه هيئة الاعلام من قبل السلطة التشريعية بالبلد بمعاقبة كل من يسيء وهو عنوان غير صريح ولايتسم بالوضوح والموضوعية ويبقى مطاطا لكي يعاقبوا كل وسيلة اعلامية تفضح وتكشف الحقائق وتظهر أي علمية فساد تجري في الدائرة التشريعية”.
من جهته يرى القانوني والمحامي علي الموسوي ان “الحكومة والبرلمان العراقيين في الآونة الأخيرة يحاولون تمرير سلسلة تشريعات وقوانين، كقانون جرائم المعلوماتية، وقانون حرية الرأي والتعبير، والتظاهر السلمي وحق الحصول والوصول إلى المعلومة وتعديل قانون الملكية الفكرية. “هذه القوانين وغيرها من القوانين التي ترتبط بحريات المجتمع، يحاول المشرّع العراقي وضعها في سلّة واحدة للتصويت عليها بهدف الحدّ من نشر الحقائق والوثائق التي تكشف الفساد.
وأضاف ان هذا التوجيه او الامر التشريعي غير ملزم للسلطة التنفيذية المتمثلة بهيئة الاعلام والاتصالات كونه غير مشرع بقانون ، مشيرا ان لايمكن سن هذا التوجيه بقانون كون ان اللجنة البرلمانية لم تعرف نوع الاساءة ومفاهيمهما ، لذا ان أي قانون يشرع لابد ان يحوي مفاهيم والغاية من تشريعه وبنود تشرح نوع المخالفة والعقوبة التي تترتب عليها.
وأضاف ان الاعلام والصحافة من حقّهم الوصول إلى المعلومات ، ولكن، يبدو أنّ التخوّف من قبل السلطة التشريعية هو الذي دفعهم لاصدار التوجيه الاخير هذا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى